حسن حسين
115
ثلاثية البردة (بردة الرسول ص)
ويقول شوقي : اتيت والناس فوضى لا تمر بهم * إلا على صنم قد هام في صنم والأرض مملوءة جورا مسخرة * لكل طاغية في الخلق محتكم مسيطر الفرس يبغي في رعيته * وقيصر الروم من كبر أصم عم يعذبان عباد اللّه في شبه * ويذبحان كما ضحيت بالغنم والخلق يفتك أقواهم بأضعفهم * كالليث بالبهم أو كالحوت بالبلم « 1 » وهو هنا يتوجه بحديثه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيقول : لقد جاء مولدك يا رسول اللّه والناس حياتهم فوضى ، وعقائدهم فوضى ، تراهم دائما هائمين أمام الأصنام ، ومن يراهم يحسبهم أصناما لا يكاد يفرق بين الصنم الحقيقي ، والصنم البشري ، وقد أتيت يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والأرض مليئة بالظلم يسخرها الطغاة لمصالحهم الشخصية ، ويتحكمون في خلق اللّه الضعفاء . فهذا كسرى في الشرق يتحكم في شعبه بالغي والعدوان ، وهذا قيصر الروم في الغرب يتحكم في شعبه بالكبر والظلم ، وهو عن الحق أعمى أصم ، فهما يعذبان الرعايا من عباد اللّه بلا تهمة أو جرم ، إنما يأخذان بالشبهات ، ويعملان فيهم بالذبح كما تذبح الأغنام عند الأضحية . والناس كذلك يظلم القوي منهم الضعيف ، ويفترسه كالأسد الذي يفتك بولد الغنم الصغير الضعيف ، أو كالحوت يلتقم صغار السمك . ويقول كذلك : أسرى بك اللّه ليلا إذ ملائكة * والرسل في المسجد الأقصى على قدم « 2 » لما خطرت به التفوا بسيدهم * كالشهب بالبدر أو كالجند بالعلم صلى وراءك منهم كل ذي خطر * ومن يفز بحبيب اللّه يأتمم « 3 »
--> ( 1 ) البهم : جمع بهمة وهي ولد الضأن والمعاز ، والبلم ، صغار السمك . ( 2 ) المسجد الأقصى : بيت المقدس ، على قدم : القائمون محتشدون . ( 3 ) ذو خطر : ذي قدرة منزلية ، ويأتمم أي يأتم .